عبد الله بن محمد المالكي

475

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وكان إذا أراد أن يتوضأ يتلو قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 66 » ثم يقول : نعم يا رب . . ( نعم يا رب ) « 67 » ويكرر ذلك ، ثم يغسل وجهه وذراعيه وهو تحت خوف عظيم وو له ، يفعل ذلك في كل عضو حتى يفرغ من وضوئه . وكان يحب سماع القرآن ممن له صوت حسن ، قال الشيخ أبو الحسن « 68 » فعاتبت أبا القاسم ابن أخت الغسّاني في قلّة دخوله إليه ، وأخذت بيده ومضيت به إلى دار أبي إسحاق فدخلنا / عليه ، فوجدنا عنده أبا القاسم الفزاري الشاعر ، ( قال : فسلّمنا على الشيخ وقلت له : هذا أبو القاسم جارك ثم ) « 69 » قلت ( له ) « 69 » : يا أبا القاسم ( اقرأ ) « 69 » فقال : هيبة الشيخ تمنعني أن أقرأ ، ولكن اقرأ معي . قال الشيخ أبو الحسن : فابتدأ في سورة الواقعة [ قال ] « 70 » وابتدأت معه بصوت منخفض ، حتى انتهى إلى قوله عزّ وجلّ وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً « 71 » فرفع ( بها ) « 72 » صوته وغلق عينيه وسكتّ أنا ، ورجع فابتدأ من أول السورة ، فعهدي بالشيخ أبي إسحاق ( و ) « 72 » قد انضمّ بعضه إلى « 73 » بعض وهو يتنهّد ويتأوه ، وكأنّي أحسّ أن أضلاعه تجتلف « 74 » ، فقلت : الساعة يموت وندمت في مجيئي « 75 » إليه ، وطال عليّ تمام السورة ، فما فرغ منها وأنا آمن على الشيخ ، فقمنا وتركناه في غيبته تلك . وكان ابن أخت الغساني « 76 » هذا قويا في الدّين ، قليل المبالاة بمن خالف

--> ( 66 ) سورة المائدة آية 6 . ( 67 ) ساقط من ( ب ) . ( 68 ) هو أبو الحسن علي بن حمّود راوي الحكاية السابقة . ( 69 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) ( 70 ) زيادة من ( ب ) ( 71 ) سورة الواقعة آية ( 7 ) . ( 72 ) سقطت من ( ب ) . ( 73 ) في ( ب ) : في . ( 74 ) تقتلع . وفي المعجم الوسيط ( جلف ) : جلفه واجتلفه : قلعه واستأصله . ( 75 ) في ( ق ) : مجيئه والمثبت من ( ب ) . ( 76 ) يعتبر هذا النص أهم ما نعرفه عن ابن أخت الغساني : وقد تقدّم ذكره في هذا الجزء وذكرنا هناك ما نعرفه عنه تراجع ص : 172 حاشية رقم 80 .